فقد ورثها من أبيه الحسين سيّد الشهداء ( عليه السّلام ) الذي تحدّى طغاة عصره قائلا :
« واللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ لكم إقرار العبيد » « 1 » .
وقد تمثّلت هذه الظاهرة الكريمة في شخصيّة الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) في قوله : « ما أحبّ أنّ لي بذلّ نفسي حمر النعم » « 2 » .
وقال في عزة النفس : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا » « 3 » .
ويقول المؤرخون : إنّ أحدهم أخذ منه بعض حقوقه بغير حق ، وكان الإمام ( عليه السّلام ) بمكّة ، وكان الوليد بن عبد الملك حينئذ متربّعا على كرسي الخلافة وقد حضر موسم الحج ، فقيل له : لو سألت الوليد أن يردّ عليك حقّك ؟ فقال لهم كلمته الخالدة في دنيا العزّ والإباء : « ويحك أفي حرم اللّه عزّ وجلّ أسأل غير اللّه عزّ وجلّ ؟ ! إنّي آنف أن أسأل الدنيا من خالقها ، فكيف أسألها مخلوقا مثلي ؟ ! » « 4 » .
ومن عزّته : أنّه ما أكل بقرابته من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) درهما قطّ « 5 » .
الزهد :
لقد اشتهر في عصره ( عليه السّلام ) أنّه من أزهد الناس حتى أنّ الزهري حينما سئل عن أزهد الناس قال : عليّ بن الحسين « 6 » .
ورأى ( عليه السّلام ) سائلا يبكي فتألّم له وراح يقول : « لو أنّ الدنيا كانت في كفّ هذا
هامش
( 1 ) وقعة الطف : 209 .
( 2 ) الكافي : 2 / 109 و 111 والخصال : 1 / 23 وعن الكافي في بحار الأنوار : 71 / 406 ومعه بيان المؤلف في صفحة كاملة .
( 3 ) بحار الأنوار : 78 / 135 .
( 4 ) بحار الأنوار : 46 / 64 عن علل الشرائع : 1 / 270 ط بيروت .
( 5 ) مجالس ثعلب 2 : 462 ، وعنه في حياة الإمام زين العابدين للقرشي : 1 / 81 . وفي مناقب آل أبي طالب :
4 / 175 عن نافع : شيئا ، بدل : درهما .
( 6 ) بحار الأنوار : 46 / 62 عن علل الشرائع : 1 / 270 ط بيروت .