وشخصيّته .
على أنّ أدعية الصحيفة السجّادية هي الدليل الآخر على هذه الحقيقة ، فإنّ إلقاء نظرة سريعة وخاطفة على عناوين الأدعية يكشف لنا مدى التجاء الإمام إلى اللّه في شؤون حياته ، فما من موقف إلّا وللإمام فيه دعاء وابتهال وتضرّع ، هذا فضلا عن مضامين الأدعية التي يكاد ينفرد بها هو ( عليه السّلام ) في هذه الصحيفة المعروفة وغيرها ، لقد ذاب الإمام في محبّة اللّه وأخلص له أعظم الإخلاص ، وقد انعكس ذلك على جميع حركاته وسكناته .
وممّا رواه المؤرخون : أنّه اجتاز على رجل جالس على باب رجل ثريّ فبادره الإمام قائلا : « ما يقعدك على باب هذا المترف الجبار ؟ فقال الرجل : البؤس ( أي : الفقر ) ، فقال له ( عليه السّلام ) : قم فارشدك إلى باب خير من بابه وإلى ربّ خير لك منه . . . »
ونهض معه الرجل إلى مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعلّمه ما يعمله من الصلاة والدعاء وتلاوة القرآن وطلب الحاجة من اللّه والالتجاء إلى حصنه الحريز « 1 » .
سيرته في بيته :
كان الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) من أرأف الناس وأبرّهم وأرحمهم بأهل بيته ، وكان لا يتميّز عليهم ، وقد اثر عنه أنّه قال : « لئن أدخل إلى السوق ومعي دراهم ابتاع بها لعيالي لحما وقد قرموا « 2 » أحبّ اليّ من أن أعتق نسمة » « 3 » .
وكان يبكر في خروجه مصبحا لطلب الرزق لعياله ، فقيل له : إلى أين
هامش
( 1 ) حياة الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) دراسة وتحليل : 1 / 93 .
( 2 ) قرموا : اشتدّ شوقهم إلى اللحم .
( 3 ) بحار الأنوار : 46 / 67 عن الكافي : 2 / 12 .