سارع إلى الحسنات وسلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار ؛ رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه مصائبها ولم يكرهها ، وإنّ للّه عزّ وجلّ لعبادا قلوبهم معلّقة بالآخرة وثوابها وهم كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين منعّمين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذّبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أيّاما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة ، أمّا الليل فصافّون أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، وهم يجأرون إلى ربّهم « 1 » ، يسعون في فكاك رقابهم ، وأمّا النهار فحلماء علماء بررة أتقياء ، كأنهم القداح « 2 » قد براهم الخوف من العبادة ، ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى ، وما بالقوم من مرض أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار وما فيها » .
ومن غرر كلماته ( عليه السّلام ) « 3 » :
« الخير كلّه صيانة الإنسان نفسه » .
« الرضى بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين » .
« من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا » .
« من قنع بما قسم اللّه له فهو من أغنى الناس » .
« لا يقلّ عمل مع تقوى ، وكيف يقلّ ما يتقبّل » ؟
« قيل له : من أعظم الناس خطرا « 4 » ؟ فقال ( عليه السّلام ) : « من لم ير الدنيا خطرا لنفسه » .
وقال بحضرته رجل : اللّهمّ أغنني عن خلقك ، فقال ( عليه السّلام ) : « ليس هكذا ، إنّما
هامش
( 1 ) يجأرون إلى ربّهم : يتضرّعون اليه تعالى .
( 2 ) القداح : مفردها قدح وهو السهم قبل أن ينصل ويراش .
( 3 ) كل ما جاء تحت هذا العنوان نقلناه عن تحف العقول 200 - 205 .
( 4 ) خطرا : قدرا وشرفا .