عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) « 1 » .
وعن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين ( عليهم السّلام ) قال :
« نحن أئمّة المسلمين ، وحجج اللّه على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغرّ المحجّلين ، وموالي المؤمنين ، ونحن أمان لأهل الأرض ، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء ، ونحن الذين بنا يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزل الغيث ، وينشر الرحمة ، ويخرج بركات الأرض ولولا ما في الأرض منّا ؛ لساخت الأرض بأهلها » .
ثمّ قال : « ولم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجّة للّه فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة اللّه ، ولولا ذلك لم يعبد اللّه » « 2 » .
من غرر حكم الإمام ( عليه السّلام ) ومواعظه :
قد عرفت أنّ الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) لم يترك مدينة جدّه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) بل بقي مرابطا فيها مشغولا بتربية الامّة تربية فكرية وأخلاقية ، وكان كلّ جمعة يعظهم ويحذّرهم من الدنيا وحبائلها ومكائدها التي جعلت كثيرا من أهل عصره في أسرها ، وممّا قاله في التحذير من الدنيا والتزهيد فيها « 3 » :
1 - « كفانا اللّه وإيّاكم كيد الظالمين وبغي الحاسدين وبطش الجبّارين ، أيّها المؤمنون لا يفتنّنكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في الدنيا المائلون إليها ، المفتونون بها ، المقبلون عليها وعلى حطامها « 4 » الهامد « 5 » وهشيمها البائد غدا ، واحذروا ما حذّركم اللّه منها ،
هامش
( 1 و 2 ) الاحتجاج : احتجاجات الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) .
( 3 ) تحف العقول لابن شعبة الحرّاني : 182 - 184 / ط . مؤسسة الأعلمي - بيروت .
( 4 ) الحطام : القشر ، والمعنى : أنّ ما فيها من مال كثير أو قليل يغنى ولا يبقى .
( 5 ) الهامد : اليابس .