أدب الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) :
إنّ الإمام السجّاد توفّر على نتاج فنّيّ ضخم يجيء - من حيث الكمّ - بعد الإمام عليّ ( عليه السّلام ) كما يجيء - من حيث الكيف - متميّزا بسمات خاصة ، وفي مقدمة ذلك أدب الدعاء الذي منحه السجاد ( عليه السّلام ) خصائص فكرية وفنّيّة تفرّد بها « 1 » .
اتّجه الإمام في أدبه الخاصّ إلى نقد الأوضاع المنحرفة ، وإلى بناء الشخصية الإسلامية في المستويين الفردي والاجتماعي ، بحيث يمكن القول بأنّ أدبه كان تجسيدا للحركة الإسلامية مقابل الأدب الدنيوي الذي بدأ ينحرف مع انحرافات السلطة ، وينحدر إلى ما هو عابث ومظلم ومنحرف « 2 » .
وجاء في الصحيفة السجّادية الجامعة نقلا عن الأصمعيّ أنّه قال : كنت أطوف حول الكعبة ليلة ، فإذا شابّ ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان وهو متعلّق بأستار الكعبة ويقول : « نامت العيون وغارت النجوم وأنت الملك الحيّ القيّوم ، غلّقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حرّاسها ، وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين » .
ثم أنشأ يقول :
يا من يجيب دعاء المضطرّ في الظلم * يا كاشف الضرّ والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيّوم لم تنم
أدعوك ربّ دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحقّ البيت والحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم ؟
هامش
( 1 و 2 ) تأريخ الأدب العربي في ضوء المنهج الإسلامي : 353 .