ثمّ قال ( عليه السّلام ) : « أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهريّ ؟ » فقال : لا أدري ، قال ( عليه السّلام ) : « تقوّم الصيد قيمة ثمّ تفضي تلك القيمة على البرّ ، ثمّ يكال ذلك البرّ أصواعا ، فيصوم لكلّ نصف صاع يوما .
وصوم النذر واجب ، وصوم الاعتكاف واجب « 1 » .
وأمّا الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، وثلاثة أيام من أيام التشريق « 2 » وصوم يوم الشكّ أمرنا به ونهينا عنه ، أمرنا أن نصومه من شعبان ونهينا أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشكّ فيه الناس » .
والتفت الزهري إلى الإمام ( عليه السّلام ) قائلا : جعلت فداك فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع ؟ قال ( عليه السّلام ) : « ينوي ليلة الشك أنّه صائم من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه ، وإن كان من شعبان لم يضرّ » .
وأشكل الزهري على الإمام : كيف يجزي صوم تطوع عن فريضة ؟
فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « لو أنّ رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يدري ولا يعلم أنّه من شهر رمضان ثمّ علم بعد ذلك أجزأ عنه ، لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه » .
ثمّ استأنف الإمام حديثه في بيان أقسام الصوم قائلا :
« وصوم الوصال حرام « 3 » ، وصوم الصمت حرام « 4 » ، وصوم النذر للمعصية حرام ، وصوم الدهر حرام .
وأمّا الصوم الذي صار صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين
هامش
( 1 ) الاعتكاف إنّما يجب بعد مضي يومين منه فيتعيّن اليوم الثالث ، وكذلك يجب بالنذر وشبهه .
( 2 ) أيام التشريق : هي أيام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر .
( 3 ) صوم الوصال : وهو أن يصوم الليل والنهار ، وحرمته حرمة تشريعية .
( 4 ) صوم الصمت : هو أن يمسك الإنسان فيه عن الكلام ، وقد كان الكلام محرّما على الصائم في الشرائع السابقة ، كما أعلن القرآن ذلك في قصة مريم ، قال تعالى :إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّاإلّا أنّه نسخ في الشريعة الإسلامية المقدسة .