ب - لباسه في صلاته :
وكان الإمام ( عليه السّلام ) إذا أراد الصلاة لبس الصوف وأغلظ الثياب « 1 » ، مبالغة منه في إذلال نفسه أمام الخالق العظيم .
ج - خشوعه في صلاته :
كانت صلاته تمثّل الانقطاع التامّ إلى اللّه جلّ جلاله والتجرّد من عالم المادّيات ، فكان لا يحسّ بشيء من حوله ، بل لا يحسّ بنفسه فيما تعلّق قلبه باللّه تعالى ، ووصفه الرواة في حال صلاته ، فقالوا : كان إذا قام إلى الصلاة غشي لونه بلون آخر ، وكانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه ، وكان يقف في صلاته موقف العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، وكان يصلّي صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلّي بعدها أبدا « 2 » .
وتحدّث الإمام الباقر ( عليه السّلام ) عن خشوع أبيه في صلاته فقال : « كان عليّ بن الحسين إذا قام في الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء إلّا ما حركت الريح منه » « 3 » .
ونقل أبان بن تغلب إلى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) صلاة جدّه الإمام السجاد ( عليه السّلام ) فقال له : إنّي رأيت عليّ بن الحسين إذا قام في الصلاة غشي لونه بلون آخر ، فقال له الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : « واللّه إنّ عليّ بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه . . . » « 4 » .
وكان من مظاهر خشوعه في صلاته أنّه إذا سجد لا يرفع رأسه حتى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 108 .
( 2 ) حياة الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) : 190 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 4 / 685 .
( 4 ) المصدر السابق .