بها المتّقون والصالحون ، وحسبه أنّه وحده الذي قد لقّب بزين العابدين وسيّد الساجدين في تأريخ الإسلام .
أمّا عبادته ( عليه السّلام ) فكانت ناشئة عن إيمانه العميق باللّه تعالى وكمال معرفته به ، وقد عبده لا طمعا في جنّته ولا خوفا من ناره ، وإنّما وجده أهلا للعبادة فعبده ، وشأنه في ذلك شأن جدّه أمير المؤمنين وسيّد العارفين وإمام المتّقين ، وقد أعرب ( عليه السّلام ) عن عظيم إخلاصه في عبادته بقوله : « إنّي أكره أن أعبد اللّه ولا غرض لي إلّا ثوابه ، فأكون كالعبد الطامع إن طمع عمل وإلّا لم يعمل ، وأكره أن أعبده لخوف عذابه ، فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل . . . » .
فانبرى إليه بعض الجالسين فقال له : فبم تعبده ؟ فأجابه عن خالص إيمانه : « وأعبده لما هو أهله بأياديه وإنعامه » « 1 » .
ولقد ملأ حبّ اللّه تعالى قلب الإمام ( عليه السّلام ) وسخّر عواطفه فكان مشغولا بعبادة اللّه وطاعته في جميع أوقاته ، وقد سئلت جارية له عن عبادته فقالت :
اطنب أو أختصر ؟
قيل لها : بل اختصري .
فقالت : ما أتيته بطعام نهارا قطّ ، وما فرشت له فراشا بليل ، قطّ « 2 » .
لقد قضى الإمام ( عليه السّلام ) معظم حياته صائما نهاره ، قائما ليله ، مشغولا تارة بالصلاة ، وأخرى بالدعاء .
هامش
( 1 ) حياة الإمام زين العابدين : 187 نقلا عن تفسير الإمام الحسن العسكري .
( 2 ) الخصال : 488 .