الحسن والحسين وجميع الهاشميّين وخلّص شيعتهم ، أو ستنتهي بأسرهم ، في الوقت الذي تحتاج فيه الامّة الإسلامية إلى وجود الإمام المعصوم بينها لإنقاذ ما تبقّى وبناء ما تهدّم ؛ فإنّ الرسالة الإسلامية خاتمة الرسالات ولا بدّ من إتمام ما بناه الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) والإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) .
ومن ذلك تبيّن أنّ ما رواه بعض المؤرّخين من أنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) كان كارها لما فعله الإمام الحسن ( عليه السّلام ) وأنّه قال له : « أنشدك اللّه أن لا تصدّق أحدوثة معاوية وتكذّب أحدوثة أبيك » وأنّ الحسن قال له : « اسكت أنا أعلم منك » . . . يتبيّن أنّ هذه المرويّات لا أساس لها من الصحة « 1 » .
هذا بالإضافة إلى أنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) كان أبعد نظرا وأعمق غورا في الأمور ومعطياتها من أفذاذ عصره الذين قدّروا للحسن ( عليه السّلام ) موقفه الحكيم الذي لم يكن هناك مجال لاختيار موقف سواه ، وكان ( عليه السّلام ) أرفع شأنا من أن تخفى عليه المصلحة التي أدركها غيره فيما فعله أخوه حتى يقف منه ذلك الموقف المزعوم .
ولا يشكّ المعتقدون بإمامة وعصمة الإمامين الحسنين ( عليهما السّلام ) في عدم صحة الروايات التي تحدّثت عن معارضة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) لموقف أخيه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) من الصلح مع معاوية .
فإذا كان الحسنان ( عليهما السّلام ) إمامين مفترضي الطاعة ؛ كان كلّ ما قاما به هو محض التكليف الإلهي ، وطبقا لما أراده اللّه تعالى لهما ، فليس ثمّة مجال لمثل تلك الروايات .
ويشهد على قولنا هذا روايات معتبرة تعارض تلك الروايات غير الصحيحة ، منها ما يلي :
هامش
( 1 ) سيرة الأئمّة الاثني عشر : 2 / 23 .