وفّقه وسدّده ، وأمّا أنا فليس رأيي اليوم ذاك ، فالصقوا رحمكم اللّه بالأرض ، واكمنوا في البيوت ، واحترسوا من الظنّة ما دام معاوية حيّا ، فإن يحدث اللّه به حدثا وأنا حيّ كتبت إليكم برأيي ، والسلام » .
يتبيّن ممّا تقدّم أنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) - انطلاقا من مسؤوليته الشرعية - اتّبع أخاه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في مسألة الصلح مع معاوية ، وقد قبله والتزم به طيلة حكم معاوية ، بل إنّ عشرات الشواهد تؤكّد أنّهما كانا منسجمين في تفكيرهما ونظرتهما إلى الأمور ومعطياتها ومتّفقين في كلّ ما جرى وتمّ التوصل اليه .
وكما نسبوا إلى الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ذلك فقد نسبوا إلى الإمام الحسن ( عليه السّلام ) أيضا أنّه كان على خلاف مع أبيه ! في كثير من مواقفه السياسية قبيل خلافته وخلالها . ومن الواضح أنّ الهدف من أمثال هذه المزاعم هو زرع الشكّ في نفوس الامّة بالنسبة للموقع الريادي للإمامين الشرعيين الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) بغية ايجاد الفرقة والاختلاف كي يبتعد الناس عنهما .
استشهاد الإمام الحسن ( عليه السّلام ) :
أقام الإمام الحسن ( عليه السّلام ) بالكوفة أيّاما بعد أن صالح معاوية ، ثمّ عاد مع أخيه الإمام الحسين ( عليه السّلام ) وجميع أهل بيته إلى المدينة ، فأقام بها كاظما غيظه لازما منزله منتظرا لأمر ربّه جلّ اسمه « 1 » . وكما ذكرنا فإنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) رفض التحرّك ضد معاوية ما دام حيّا ، التزاما بمعاهدة الصلح التي كان قد عقدها أخوه الحسن ( عليه السّلام ) معه .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 15 .