تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فتفرّق عنه ذوو الأطماع وضعاف اليقين ، وبقيت معه الصفوة الخيّرة من أهل بيته وأصحابه ، ولم يخادع ولم يداهن في الوقت الذي كان يعزّ فيه الناصر . وقبل وقوع المعركة أذن لكل من كان قد تبعه من المخلصين في الانصراف عنه قائلا : « إنّي لا أعلم أصحابا أصحّ منكم ولا أعدل ولا أفضل أهل بيت ، فجزاكم اللّه عنّي خيرا ، فهذا الليل قد أقبل فقوموا واتّخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد صاحبه أو رجل من إخوتي وتفرّقوا في سواد هذا الليل ، وذروني وهؤلاء القوم ، فإنّهم لا يطلبون غيري ، ولو أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم » « 1 » . والحقّ أنّ من يطالع كلّ تفاصيل نهضة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) سيجد الصدق والصراحة والجرأة في كلّ قول وفعل في جميع خطوات نهضته المباركة .

7 - عبادته وتقواه ( عليه السّلام ) :

ما انقطع أبو عبد اللّه الحسين ( عليه السّلام ) عن الاتّصال بربّه في كلّ لحظاته وسكناته ، فقد بقي يجسّد اتّصاله هذا بصيغة العبادة للّه ، ويوثّق العرى مع الخالق جلّت قدرته ، ويشدّ التضحية بالطاعة الإلهية متفانيا في ذات اللّه ومن أجله ، وقد كانت عبادته ثمرة معرفته الحقيقية باللّه تعالى . وإنّ نظرة واحدة إلى دعائه ( عليه السّلام ) في يوم عرفة تبرهن على عمق هذه المعرفة وشدّة العلاقة مع اللّه تعالى ، وننقل مقطعا من هذا الدعاء العظيم : قال ( عليه السّلام ) : « كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ ! أيكون لغيرك من
هامش
( 1 ) الفتوح : 5 / 105 ، وتأريخ الطبري : 3 / 315 ، وأعيان الشيعة : 1 / 600 .