الحكم واستسلموا فابعث بهم سلما ، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثّل بهم فإنهم لذلك مستحقّون ، فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ، فإنه عاقّ مشاقّ قاطع ظلوم وليس في هذا أن يضر بعد الموت شيئا ، ولكن عليّ قول ، لو قد قتلته فعلت هذا به « 1 » .
على أن ابن زياد كان من أعمدة الحكم الأموي . ولا نعلم أوامر صدرت من أحد أفراده بحيث كانت ترعى حرمة أو تقديرا لمقام ابن النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي لم يكن خافيا على أحد من الأمويين .
وهكذا انبرى ابن سعد بعد مقتل ريحانة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لينفّذ أوامر سيّده الحاقد ابن زياد ، فنادى في أصحابه : من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه ؟
فانتدب عشرة ، فداسوا جسد الحسين ( عليه السّلام ) بخيولهم حتى رضّوا ظهره « 2 » .
عقيلة بني هاشم أمام الجثمان العظيم :
ووقفت حفيدة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وابنة أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) العقيلة زينب ( عليها السّلام ) على جثمان أخيها العظيم ، وهي تدعو قائلة : « اللهم تقبّل هذا القربان » « 3 » .
إنّ الإنسانية لتنحني إجلالا وخضوعا أمام هذا الإيمان الذي هو السر الوحيد في خلود تضحية الحسين ( عليه السّلام ) وأصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 314 ، إعلام الورى : 1 / 453 .
( 2 ) إعلام الورى : 1 / 470 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 39 .
( 3 ) حياة الإمام الحسين بن علي ( عليه السّلام ) : 3 / 304 .