بكربلاء ، ليت السماء أطبقت على الأرض ! وليت الجبال تدكدكت على السهل ! ! « 1 »
حرق الخيام وسلب حرائر النبوة :
وعمد المجرمون اللئام إلى حرق خيام الإمام أبي عبد اللّه الحسين ( عليه السّلام ) غير حافلين بمن في الخيام من بنات الرسالة وعقائل النبوّة . قال الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) : « واللّه ما نظرت إلى عمّاتي وأخواتي إلّا وخنقتني العبرة وتذكّرت فرارهن يوم الطف من خيمة إلى خيمة ومن خباء إلى خباء ، ومنادي القوم ينادي : أحرقوا بيوت الظالمين ! » « 2 » .
وعمد أراذل جيش الكوفة إلى سلب حرائر النبوة وعقائل الرسالة فنهبوا ما عليهن من حليّ وحلل ، كما نهبوا ما في الخيام من متاع .
الخيل تدوس الجثمان الطاهر :
لقد بانت خسّة الأمويين لكل ذي عينين ، وعبّرت عن مسخ في الوجدان الذي كانوا يحملونه وماتت الإنسانية فتحولت الأجساد المتحركة إلى وحوش دنيئة لا تملك ذرّة من رحمة ولا يزعها وازع من بقية ضمير إنساني .
فحين حاصرت جيوش الضلالة أهل بيت النبوة ( عليهم السّلام ) في عرصات كربلاء كتب ابن زياد إلى عمر بن سعد كتابا وهو يبيّن له ما يستهدفه من نتيجة للمعركة ، وما تنطوي عليه نفسه الشريرة من حقد دفين على الرسالة والرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وكل ما يمتّ اليهما بصلة أو قرابة ، وقد جاء فيه ما يلي :
أما بعد : فإني لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ، ولا لتطاوله ، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء ، ولا لتعقد له عندي شافعا ، انظر فإن نزل حسين وأصحابه على
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرم : 346 .
( 2 ) حياة الإمام الحسين عليه السّلام ، نقلا عن تاريخ المظفري : 238 .