تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فقد مضى معاوية بكلّ جدّ ليحبك الأمر ويدبّره بطريقة يخدع بها الامّة ، بل يقهرها على قبول البيعة ليزيد . من هنا بادر إلى قتل الإمام الحسن السبط ( عليه السّلام ) وخيار المؤمنين في خطوة أولى ليرفع بذلك أهمّ الموانع التي كانت تحول بينه وبين تنفيذ خطّته . على أنّ أصحاب النفوس الرذيلة والمطامع الدنيوية على استعداد تام لبلوغ أتفه المطامع من أيّ طريق كان . فقد روي أنّ المغيرة بن شعبة - الذي كان واليا من قبل معاوية على الكوفة - علم بأنّ معاوية ينوي عزله فأسرع إلى نسج خيوط مؤامرة جلبت الويلات على الامّة الإسلامية وليكون بذلك سمسارا يصافق على ما لا يملك ؛ إذ همس في أذن يزيد يمنّيه بخلافة أبيه ويزيّن له الأمر ويسهّله . ووجد معاوية أنّ خطّة شيطانية يمكن أن يكون المغيرة عاملا لتنفيذها « 1 » ، فسأله مخادعا : ومن لي بهذا ؟ فردّ عليه المغيرة : أكفيك أهل الكوفة ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك . وهكذا قبض المغيرة على ربح عاجل لصفقة مؤجّلة ، ورجع إلى الكوفة بكلّ قوّة لينفّذ الخطّة وهو يقول : لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على امّة محمّد « 2 » . ورفض زياد بن أبيه هذه الخطّة الخبيثة ؛ ولعلّه لما كان يلمسه من رذائل في شخصية يزيد بحيث تجعله غير صالح لزعامة الامّة . وقد أثارت هذه الخطّة مطامع أطراف أخرى من بني اميّة ، فمدّ كل من مروان بن الحكم وسعيد بن عثمان بن عفان عنقه لذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ : 3 / 249 ، وتأريخ اليعقوبي : 2 / 195 ، والإمامة والسياسة : 2 / 262 . ( 2 ) الكامل في التأريخ : 3 / 249 . ( 3 ) وفيات الأعيان : 5 / 389 ، والإمامة والسياسة : 1 / 182 ، وتأريخ اليعقوبي : 2 / 196 .
أعلام الهداية — صفحة 113 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف