وجمّد معاوية رسميا وبشكل مؤقّت خطّته لأخذ البيعة ليزيد ؛ وذلك ليتّخذ إجراءات أخرى تمهّد للإعلان الرسمي وفي الفرصة المناسبة لذلك .
2 - أساليب معاوية لإعلان بيعة يزيد :
لمس معاوية رفض العائلة الأموية المنحرفة لحكم يزيد من بعده ، فكيف بصاحب الحقّ الشرعي - الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ومن بعده الإمام الحسين ( عليه السّلام ) - وعدد من أبناء الصحابة ؟ !
من هنا مضى جادّا باتّخاذ سبل أخرى تتراوح بين مخادعة الامّة وبين قهرها بالقوّة على بيعة الخليع يزيد ، ومن تلك السبل :
أ - استخدام الشعراء لإسباغ فضائل على يزيد ولبيان مقدرته وإشاعة أمره ، لكي تخضع الامّة لولايته « 1 » ، وأوعز إلى ولاته والخطباء في الأمصار لنشر تلك الفضائل المفتعلة .
ب - بذل الأموال الطائلة وشراء ذمم المعارضين ممّن كان يقف ضدّ يزيد لا بدافع العقيدة والحرص على الإسلام وإنّما بدوافع شخصية وذاتية « 2 » .
ج - استقدام وفود من وجهاء الأنصار « 3 » ومناقشة قضية يزيد معهم لمعرفة الرافض والمؤيّد منهم ، ومعرفة نقاط الضعف لكي ينفذ منها إليهم .
د - إيقاع الخلاف بين عناصر بني اميّة الطامعين في الحكم كي يضعف منافستهم ليزيد ، فقد عزل عامله على يثرب سعيد بن العاص واستعمل مروان ابن الحكم مكانه ، ثم عزل مروان واستعمل سعيدا « 4 » .
ه - اغتيال الشخصيات الإسلامية البارزة والتي كانت تحظى باحترام
هامش
( 1 ) الأغاني : 8 / 71 ، وشعراء النصرانية بعد الاسلام : 234 : للويس شيخو اليسوعي .
( 2 و 3 ) الكامل في التأريخ : 3 / 250 .
( 4 ) تأريخ الطبري : 4 / 18 .