تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وجاءه فقير يشكو حاله ولم يكن عنده شيء في ذلك اليوم فعزّ عليه الأمر واستحى من ردّه ، فقال ( عليه السّلام ) له : إنّي أدلّك على شيء يحصل لك منه الخير ، فقال الفقير يا ابن رسول اللّه ما هو ؟ قال ( عليه السّلام ) : اذهب إلى الخليفة ، فإنّ ابنته قد توفيت وانقطع عليها ، وما سمع من أحد تعزية بليغة ، فعزّه بهذه الكلمات يحصل لك منه الخير ، قال : يا ابن رسول اللّه حفّظني إيّاها ، قال ( عليه السّلام ) : قل له : « الحمد للّه الذي سترها بجلوسك على قبرها ، ولم يهتكها بجلوسها على قبرك » ، وحفظ الفقير هذه الكلمات وجاء إلى الخليفة فعزّاه بها ، فذهب عنه حزنه وأمر له بجائزة ، ثم قال له : أكلامك هذا ؟ فقال : لا ، وإنّما هو كلام الإمام الحسن ، قال الخليفة : صدقت فإنّه معدن الكلام الفصيح ، وأمر له بجائزة أخرى « 1 » . لقد كان ( عليه السّلام ) يمنح الفقراء برّه قبل أن يبوحوا بحوائجهم ويذكروا مديحهم ، لئلا يظهر عليهم ذلّ السؤال « 2 » .

تواضعه وزهده :

إنّ التواضع دليل على كمال النفس وسموّها وشرفها ، والتواضع لا يزيد العبد إلّا رفعة وعظمة ، وقد حذا الإمام الحسن ( عليه السّلام ) حذو جدّه وأبيه في أخلاقه الكريمة ، وقد أثبت التاريخ بوادر كثيرة تشير إلى سموّ الإمام في هذا الخلق الرفيع ، نشير إلى شيء منها : أ - اجتاز الإمام على جماعة من الفقراء قد وضعوا على الأرض كسيرات وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها ، فقالوا له : هلمّ يا بن بنت رسول اللّه إلى الغذاء ، فنزل ( عليه السّلام ) وقال : « إنّ اللّه لا يحبّ المستكبرين » ، وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا
هامش
( 1 ) نور الأبصار : 135 - 136 . ( 2 ) المصدر السابق : 325 ، وحياة الإمام الحسن : 1 / 325 .