تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الإحسان ، وقد تجلّت هذه الصفة الرفيعة بأجلى مظاهرها وأسمى معانيها في الإمام أبي محمد الحسن المجتبى ( عليه السّلام ) حتى لقّب بكريم أهل البيت . فقد كان لا يعرف للمال قيمة سوى ما يردّ به جوع جائع ، أو يكسو به عاريا ، أو يغيث به ملهوفا ، أو يفي به دين غارم ، وقد كانت له جفان واسعة أعدّها للضيوف ، ويقال : إنّه ما قال لسائل « لا » قطّ . وقيل له : لأيّ شيء لا نراك تردّ سائلا ؟ فأجاب : « إنّي للّه سائل وفيه راغب ، وأنا أستحي أن أكون سائلا وأردّ سائلا ، وإنّ اللّه عوّدني عادة أن يفيض نعمه عليّ ، وعوّدته أن أفيض نعمه على الناس ، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة » « 1 » . واجتاز ( عليه السّلام ) يوما على غلام أسود بين يديه رغيف يأكل منه لقمة ويدفع لكلب كان عنده لقمة أخرى ، فقال له الإمام : ما حملك على ذلك ؟ فقال الغلام : إنّي لأستحي أن آكل ولا أطعمه . وهنا رأى الإمام فيه خصلة حميدة ، فأحبّ أن يجازيه على جميل صنعه ، فقال له : لا تبرح من مكانك ، ثم انطلق فاشتراه من مولاه ، واشترى الحائط ( البستان ) الذي هو فيه ، وأعتقه وملّكه إيّاه « 2 » . وروي أنّ جارية حيّته بطاقة من ريحان ، فقال ( عليه السّلام ) لها : أنت حرّة لوجه اللّه ، فلامه أنس على ذلك ، فأجابه ( عليه السّلام ) : « أدّبنا اللّه فقال تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
« 3 » وكان أحسن منها إعتاقها » « 4 » . ومن مكارم أخلاقه أنّه ما اشترى من أحد حائطا ثمّ افتقر البائع إلّا ردّه عليه وأردفه بالثمن معه .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 316 - 317 عن أنساب الأشراف : 1 / 319 ، والطبقات الكبرى : 1 / 23 . ( 2 ) راجع البداية والنهاية : 8 / 38 . ( 3 ) النساء ( 4 ) : 86 . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 23 ، وحياة الإمام الحسن : 1 / 322 عن الخوارزمي .