والتكذيب برسولك ، فاغفرلي ما بينهما يا أرحم الراحمين » « 1 » .
وعن ابن كثير : أنّ الحسن كان يقرأ كلّ ليلة سورة الكهف في لوح مكتوب ، يدور معه حيث دار من بيوت أزواجه قبل أن ينام وهو في الفراش « 2 » .
لقد تغذّى الإمام الحسن ( عليه السّلام ) بلباب المعرفة وبجوهر الإيمان وبواقع الدين ، وانطبعت مثله في دخائل نفسه وأعماق ذاته ، فكان من أشدّ الناس إيمانا ، ومن أكثرهم إخلاصا وطاعة للّه « 3 » .
حلمه وعفوه :
لقد عرف الإمام الحسن المجتبى ( عليه السّلام ) بعظيم حلمه ، وأدلّ دليل على ذلك هو تحمّله لتوابع صلحه مع معاوية الذي نازع عليا حقّه وتسلّق من خلال ذلك إلى منصب الحكم بالباطل ، وتحمّل ( عليه السّلام ) بعد الصلح أشد أنواع التأنيب من خيرة أصحابه ، فكان يواجههم بعفوه وأناته ، ويتحمّل منهم أنواع الجفاء في ذات اللّه صابرا محتسبا .
وروي أنّ مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، فنال منه والحسن بن علي ( عليهما السّلام ) جالس ، فبلغ ذلك الحسين ( عليه السّلام ) فجاء إلى مروان فقال : يا ابن الزرقاء ! أنت الواقع في عليّ ؟ ! ، ثم دخل على الحسن ( عليه السّلام ) فقال : تسمع هذا يسبّ أباك ولا تقول له شيئا ؟ ! ، فقال : وما عسيت أن أقول لرجل مسلّط يقول ما شاء ويفعل ما يشاء .
هامش
( 1 ) مهج الدعوات : 144 .
( 2 ) راجع البداية والنهاية : 8 / 42 ، طبعة دار إحياء التراث العربي 1408 ه .
( 3 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 326 .