تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والزاد على حاله ببركته ، ثم دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم « 1 » . ب - ومرّ ( عليه السّلام ) على صبيان يتناولون الطعام ، فدعوه لمشاركتهم فأجابهم إلى ذلك ، ثم حملهم إلى منزله فمنحهم برّه ومعروفه ، وقال : « اليد لهم لأنّهم لم يجدوا غير ما أطعموني ، ونحن نجد ما أعطيناهم » « 2 » . ورفض الإمام جميع ملاذّ الحياة ومباهجها متّجها إلى الدار الآخرة التي أعدّها اللّه للمتّقين من عباده ، فمن أهمّ مظاهر زهده : زهده في الملك طلبا لمرضاة اللّه ، ويتجلّى ذلك إذا لاحظنا مدى حرص معاوية على الملك واستعماله لكلّ الأساليب اللاأخلاقية للوصول إلى السلطة ، بينما نجد الإمام الحسن ( عليه السّلام ) يتنازل عن الملك حينما لا يراه يحقّق شيئا سوى إراقة دماء المسلمين . ومن جملة مظاهر زهده أيضا : ما حدّث به مدرك بن زياد أنّه قال : كنّا في حيطان ابن عباس ، فجاء ابن عبّاس وحسن وحسين فطافوا في تلك البساتين ثم جلسوا على ضفاف بعض السواقي ، فقال الحسن : يا مدرك ! هل عندك غذاء ؟ فقلت له : نعم ، ثم انطلقت فجئته بخبز وشيء من الملح مع طاقتين من بقل ، فأكل منه ، وقال : يا مدرك ! ما أطيب هذا ؟ ، وجيء بعد ذلك بالطعام وكان في منتهى الحسن ، فالتفت ( عليه السّلام ) إلى مدرك وأمره بأن يجمع الغلمان ويقدّم لهم الطعام ، فدعاهم مدرك فأكلوا منه ولم يأكل الإمام منه شيئا ، فقال له مدرك : لما ذا لا تأكل منه ؟ فقال ( عليه السّلام ) : « إنّ ذاك الطعام أحبّ عندي » « 3 » . * * *
هامش
( 1 ) عوالم العلوم ( الإمام الحسن ) : 123 عن المناقب : 3 / 187 . ( 2 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 313 عن الصبان على هامش نور الأبصار : 196 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق : 7 / 21 ، طبعة دار الفكر .
أعلام الهداية — صفحة 39 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف