وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 1 » .
وروى جمهور المحدّثين بطرق مستفيضة أنّها نزلت في أهل البيت ( عليهم السّلام ) وهم : رسول اللّه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، والأبناء هنا هما الحسنان بلا ريب .
وتضمّن هذا الحدث تصريحا من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) بأنّهم خير أهل الأرض وأكرمهم على اللّه ، ولهذا فهو يباهل بهم ، واعترف أسقف نجران أيضا قائلا :
« إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله » « 2 » .
وهكذا دلّت القصة كما دلّت الآية على عظيم منزلتهم وسموّ مكانتهم وأفضليتهم ، وأنّهم أحبّ الخلق إلى اللّه ورسوله ، وأنّهم لا يدانيهم في فضلهم أحد من العالمين .
ولم ينصّ القرآن الكريم على عصمة أحد غير النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) من المسلمين سوى أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين أراد اللّه أن يطهّرهم من الرجس تطهيرا « 3 » ، ولئن اختلف المسلمون في دخول نساء النبيّ في مفهوم أهل البيت فإنهم لم يختلفوا في دخول عليّ والزهراء والحسنين في ما تقصده الآية المباركة « 4 » .
ومن هنا نستطيع أن نفهم السرّ الكامن في وجوب مودّتهم والالتزام
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 61 .
( 2 ) نور الأبصار : 122 - 123 وراجع تفاسير الجلالين وروح البيان والكشّاف والبيضاوي والرازي ، وصحيح الترمذي : 2 / 166 ، وسنن البيهقي : 7 / 63 ، وصحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة ، ومسند أحمد : 1 / 85 ، ومصابيح السنة : 2 / 201 .
( 3 ) الأحزاب ( 33 ) : 33 .
( 4 ) راجع التفسير الكبير للفخر الرازي ، وتفسير النيسابوري ، وصحيح مسلم : 2 / 33 ، وخصائص النسائي : 4 ، ومسند أحمد : 4 / 107 ، وسنن البيهقي : 2 / 150 ، ومشكل الآثار : 1 / 334 ، ومستدرك الحاكم : 2 / 416 ، وأسد الغابة : 5 / 521 .