بمضاعفة الأجور التي كان يتقاضاها المقاتلة - عن موقف الإمام ( عليه السّلام ) الجادّ من الحرب وإصراره الأكيد في مجابهة معاوية كما يتّضح من عمله في إصلاح حال جيشه وبنائه له .
وقد أخذ الإمام ( عليه السّلام ) جانب الحزم في موقفه من معاوية ، حيث إنّ معاوية لمّا علم بوفاة أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وبيعة الناس مع الإمام الحسن ( عليه السّلام ) دسّ رجلا من حمير إلى الكوفة ورجلا من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار ويفسدا على الإمام ( عليه السّلام ) الأمور ، فعرف ذلك الإمام فأمر باستخراج الحميري من عند لحّام بالكوفة ، فأخرج وأمر بضرب عنقه وكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني سليم فأخرج وضربت عنقه « 1 » .
ثم كتب الإمام ( عليه السّلام ) إلى معاوية : « أمّا بعد ، فإنّك دسست إليّ الرجال كأنّك تحبّ اللقاء ، لا أشك في ذلك ، فتوقعه إن شاء اللّه ، وبلغني عنك أنّك شمتّ بما لم يشمت به ذوو الحجى وأنّما مثلك في ذلك كما قال الأول :
فإنّا ومن قد مات منّا لكالذي * يروح فيمسي في المبيت ليغتدي
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تجهّز لاخرى مثلها فكأن قد » « 2 »
لقد كانت هذه الحادثة إنذارا لمعاوية بالحرب وتهديدا له وقطعا لآماله بالاستيلاء على الكوفة بسلام .
وفي كتاب آخر من الإمام ( عليه السّلام ) لمعاوية جوابا على رسالته التي لمّح فيها للصلح وطلب فيها من الإمام ( عليه السّلام ) أن يبايعه على أن يجعل له ولاية العهد ، نلاحظ قوة موقف الإمام وعدم اهتمامه بمثل هذه العروض التي كان يحاول فيها معاوية استمالة جانب الإمام ، يقول ( عليه السّلام ) :
هامش
( 1 و 2 ) مقاتل الطالبيين : 33 .