ويقول لكلّ من جاءه : « إنّي أنتظر فيها أمر اللّه » وكان ( صلّى اللّه عليه واله ) يعرض عنهم بوجهه الكريم حتى كان الرجل يظنّ في نفسه أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ساخط عليه « 1 » .
وكان رسول اللّه قد حبسها على عليّ ، ويرغب أن يخطبها منه « 2 » .
وعن بريدة قال : خطب أبو بكر فاطمة ( عليها السّلام ) ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) :
« إنّها صغيرة ، وإنّي أنتظر بها القضاء » فلقيه عمر فأخبره ، فقال : ردّك ، ثم خطبها عمر فردّه « 3 » .
3 - عليّ ( عليه السّلام ) يتقدّم لخطبة الزهراء ( عليها السّلام ) :
كان الإمام عليّ ( عليه السّلام ) يفكّر في خطبة الزهراء ، ولكنّه بقي ( عليه السّلام ) بين الحالة التي يعيشها هو والمجتمع الإسلامي من فقر وفاقة وضيق في المعيشة ، يصرفه عن التفكير في الزواج ويشغله عن نفسه وهواجسها في بناء الأسرة ، وبين واقعه الشخصي وقد تجاوز الواحد والعشرين من العمر « 4 » ، وآن له أن يتزوّج من فاطمة التي لاكفؤ له سواها ، وهي نسيج لا يتكرّر .
ذات يوم وما أن أكمل الإمام ( عليه السّلام ) عمله حتى حلّ عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشدّه فيه ، وتوجّه نحو منزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وكان في بيت السيدة امّ سلمة ، وبينما كان الإمام في الطريق هبط ملك من السماء بأمر إلهي هو أن يزوّج النور من النور ، أي فاطمة من عليّ « 5 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 1 / 353 .
( 2 ) كشف الغمة : 1 / 354 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 306 .
( 4 ) ذخائر العقبى : 36 .
( 5 ) راجع معاني الأخبار : 103 ، والخصال : 640 ، وأمالي الصدوق : 474 ، وبحار الأنوار : 43 / 111 .