قدر يومه وليلته ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين ، وكانوا يصلّون ليلتهم ويذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، فلم يزالوا كذلك حتى طلع الفجر فصلّى الإمام عليّ ( عليه السّلام ) بهم صلاة الفجر ، ثم سار لوجهه حتى قدموا « قبا » القريبة من المدينة ، والتحقوا برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حيث كان ينتظرهم بها « 1 » .
ونزل الوحي على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بما كان في شأنهم قبل وصولهم ، بآيات من القرآن المجيد هي :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . . .
« 2 » .
ومكث النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) خمسة عشر يوما ب « قبا » في انتظار قدوم الوفد ، وفي تلك الفترة أسّس مسجد « قبا » ، ونزلت فيه آيات بيّنات قال تعالى :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
كما أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) حثّ على الصلاة فيه وإحيائه وذكر الأجر الكبير لمن صلّى فيه .
وبعد استراحة الركب سار ( صلّى اللّه عليه واله ) بمن معه من أصحابه وأهله متوجها إلى يثرب واستقبلته الجماهير المسلمة بالأشعار والأهازيج وشعارات الترحيب ، واستقبله سادات يثرب وزعماء الأوس والخزرج مرحّبين بقدومه باذلين كلّ ما وسعهم من امكانات مالية وعسكرية ، وكان عندما يمرّ على حيّ من أحيائهم يتقدّم الأشراف ليأخذوا بخطام الناقة رجاء أن ينزل في حيّهم حيث الضيافة والمنعة ، فكان ( صلّى اللّه عليه واله ) يدعو لهم بالخير ويقول : « دعوا الناقة تسير فإنّها مأمورة » .
ثم بركت في رحبة من الأرض بجوار دار أبي أيوب الأنصاري ،
هامش
( 1 ) المناقب : 1 / 184 .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 191 - 195 .