نفس فاطمة ( عليها السّلام ) روحا جهادية عالية ، ويملأ نفسها وقلبها بالصبر والثقة بالنصر .
ولم تنته هذه المشاهد المثيرة المؤلمة ولم يقف أذى قريش واستخفافها برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ودعوة الحقّ والهدى والتحرير إلى هذا الحدّ ، بل راحت تتمادى في غيّها وتصرّ على عنتها وكبريائها ، فقد روي عن عبد اللّه ابن مسعود أنّه قال : ما رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) دعا على قريش غير يوم واحد ، فإنّه كان يصلّي ورهط من قريش جلوس ، وسلى « 1 » جزور قريب منه ، فقالوا : من يأخذ هذا السلى فيلقيه على ظهره ، فقام رجل - وهو عقبة بن أبي معيط - وألقاه على ظهره فلم يزل ساجدا حتى جاءت فاطمة ( عليها السّلام ) فأخذته عن ظهره فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « اللهمّ عليك الملأ من قريش ، اللهمّ عليك بعتبة بن ربيعة ، اللهمّ عليك بشيبة بن ربيعة ، اللهمّ عليك بأبي جهل بن هشام ، اللهمّ عليك بعقبة بن أبي معيط ، اللهمّ عليك بابي بن خلف وأمية بن خلف » .
قال عبد اللّه بن مسعود : فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعا ثم سحبوا إلى القليب « 2 » غير أبي بن خلف أو أمية فإنّه كان رجلا ضخما فتقطع « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) السلى : الجلد الرقيق الذي يخرج فيه ولد الماشية من بطن أمه ملفوفا فيه .
( 2 ) القليب : البئر .
( 3 ) ذخائر العقبى ، للطبري : 57 ، ومثله في البداية والنهاية لابن كثير : 3 / 357 .