تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ثمّ كانت السنة التاسعة عامرة بوفود القبائل التي أخذت تدخل في دين اللّه أفواجا . وكان العام العاشر عام حجة الوداع وآخر سنة قضاها النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) مع امّته وهو يمهّد لدولته العالمية ولامّته الشاهدة على سائر الأمم . وتوفّي النبيّ القائد ( صلّى اللّه عليه واله ) في الثامن والعشرين من صفر المظفر سنة احدى عشرة هجرية بعد أن أحكم دعائم دولته الاسلامية حيث عيّن لها القيادة المعصومة التي تخلفه وتترسّم خطاه متمثّلة في شخص علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ذلك الانسان الكامل الذي ربّاه الرسول الكريم بيديه الكريمتين منذ أن ولد ورعاه أحسن رعاية طيلة حياته ، وجسّد الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) كل قيم الاسلام في فكره وسلوكه وخلقه وضرب مثلا أعلى في الانقياد لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ولأوامره ونواهيه فكان جديرا بوسام الولاية الكبرى والوصاية النبوية والخلافة الإلهية حيث رشّحه عمق وجوده في كيان الرسالة الاسلامية والثورة الإلهيّة والدولة النبوية ليكون النائب الأوّل لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حين غيابه عن مسرح الحياة بأمر من اللّه سبحانه وتعالى . وقد لبّى الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) نداء ربّه بعد أن أتمّ تبليغ الرسالة بنصب عليّ ( عليه السّلام ) هاديا وإماما للمسلمين على الرغم من حراجة الظروف وصعوبتها . وهكذا ضرب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) المثل الأعلى لطاعة اللّه والانقياد لأوامره حيث بلّغ أمر اللّه أحسن تبليغ وأتمّ الحجة بأبلغ بيان . تلك نظرة سريعة إلى شخصية وحياة خاتم الأنبياء محمّد بن عبد اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وهلمّ معنا بعد هذه النظرة إلى دراسة تفصيلية في هذا المجال .