إذا جاء وقتها ، ونزل الوحي الإلهي يعلّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) صيغة الأذان « 1 » فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بنفسه بلالا وعلّمه كيفية الأذان .
6 - تحويل القبلة :
وكان النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) طوال فترة تواجده في مكة يتجه في صلاته نحو بيت المقدس ولم يغيّر من اتجاه صلاته بعد هجرته المباركة إلى سبعة عشر شهرا ثم أمره اللّه أن يتجه في صلاته نحو الكعبة .
وقد أمعن اليهود في عدائهم للدين الإسلامي واستهزائهم بالرسول والرسالة حتّى أنهم كانوا يفخرون على المسلمين بتبعيّتهم لقبلة اليهود فكان هذا يحزن النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وأصبح ينتظر نزول الوحي الإلهي بتغيير القبلة ، وخرج النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) في جوف الليل يطيل النظر إلى آفاق السماء فلمّا أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلّى من الظهر ركعتين فنزل جبرئيل ( عليه السّلام ) فأخذ بعضديه وحوّله إلى الكعبة وأنزل عليه قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 2 » .
وقد كانت حادثة تحويل القبلة بمثابة اختبار للمسلمين في مدى طاعتهم وانقيادهم لأوامر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وتحدّيا لعناد اليهود واستهزائهم وردّا لكيدهم كما كانت منطلقا جديدا من منطلقات بناء الشخصية المسلمة « 3 » .
7 - بدايات الصراع العسكري :
لقد كانت القوّة هي التي تحكم الناس وتسودهم ، وفي هذا الظرف تحرّك
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 83 ، تهذيب الأحكام : 1 / 215 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 144 .
( 3 ) راجع مجمع البيان : 1 / 413 .