فاحمل غيره .
وتمّ أيضا بناء دار للرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ولأهل بيته ولم يكن البناء ذا كلفة كبيرة فقد كان بسيطا كحياتهم ، ولم ينس النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) الفقراء الذين لم يجدوا لهم مسكنا يأوون إليه فألحق لهم مكانا بجانب المسجد « 1 » .
وأصبح المسجد مرتكزا في حياة المسلمين العبادية والحياتية فعّالا في بناء الفرد والمجتمع .
3 - المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار :
ثم خطا النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) خطوة أخرى لإقامة الدولة الجديدة والقضاء على بعض قيم النظام القبلي من دون أن يمس القبيلة بشيء ، مستثمرا حالة التعاطف وحرارة الإيمان التي بدت من المسلمين فجعل أساس العلاقة بين الأفراد رابطة العقيدة والدين متجاوزا علقة الدم والعصبية ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : تآخوا في اللّه أخوين أخوين ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : هذا أخي « 2 » ، وأخذ كل رجل من الأنصار أخا له من المهاجرين يشاركه الحياة . وبذا طوت المدينة صفحة دامية من تأريخها إذ كانت لا تخلو أيامها من صراع مرير بين الأوس والخزرج يؤججه اليهود بخبثهم ودسائسهم وانفتح على العالم عهد جديد من الحياة الإنسانية الراقية حيث زرع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بذلك عنصر بقاء الأمة ، وفاعليتها الإيمانية .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 19 / 112 ، السيرة النبوية : 1 / 496 .
( 2 ) السيرة النبوية : 1 / 504 .