تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد منتصف الليل من داره تحيط به العناية الإلهية مخترقا طوق قوات الشرك المحيطة بداره تاركا عليا في فراشه . وكم كانت خيبة أعداء اللّه حين اقتحموا دار النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) صباحا شاهرين سيوفهم تفوح منها رائحة الموت ، ويفيض الحقد من وجوههم يتقدمهم خالد بن الوليد ، فوثب علي ( عليه السّلام ) من مضجعه في شجاعة فائقة فارتد القوم على أدبارهم وتملّكتهم دهشة وذهول وهم يرون كيف خيّب اللّه سعيهم وأنقذ نبيّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . وتوسّلت قريش بطغيانها بكل حيلة لتردّ هيبتها الضائعة لعلّها تدرك محمدا ( صلّى اللّه عليه واله ) فأرسلت العيون ، وركبت في طلبه الصعب والذلول حتّى وضعت مئة ناقة جائزة لمن يأتي بمحمد حيا أو ميتا . وقادهم الدليل الحاذق مقتفيا أثر قدم الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى باب غار ثور - حيث كان قد اختبأ فيه النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) ومعه أبو بكر - فانقطع عنه الأثر فقال : ما جاوز محمد ومن معه هذا المكان ، إما أن يكونا صعدا إلى السماء أو دخلا في الأرض . وفي داخل الغار كان أبو بكر قد غلبه خوف كبير وهو يسمع صوت قريش تنادي : اخرج يا محمد ، ويرى أقدامهم تقترب من باب الغار ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : « لا تحزن إن اللّه معنا » . وعادت قريش بخفيّ حنين فهي لم تدرك أن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في الغار إذ رأت العنكبوت قد نسج بيته على باب الغار وعندها بنت الحمامة عشها وباضت فيه . وفي المساء التقى علي وهند بن أبي هالة بالنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد أن علما بمكانه وقد أدلى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بوصاياه لعلي ( عليه السّلام ) بحفظ ذمته وأداء أمانته - إذ كان محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) مستودع أمانات العرب - وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ويلحق به ( صلّى اللّه عليه واله ) فقال له مطمئنا : « إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم عليّ ، فأدّ أمانتي على أعين الناس ظاهرا ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربي