عليكما ومستحفظه فيكما » « 1 » .
وبعد ثلاثة أيام حين عرف النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) أنّه قد سكن الناس عن طلبه ، تحرّك نحو يثرب مسرعا ، لا يعبأ بمشقة مستعينا باللّه واثقا من نصره .
وحينما وصل منطقة ( قباء ) تريّث فيها أياما ينتظر قدوم ابن عمّه علي ابن أبي طالب والفواطم عليه ليدخلوا جميعا يثرب التي كانت تموج بالفرح والبهجة لقدوم النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في حين دخل صاحب النبي ورفيق سفره إلى يثرب تاركا الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) في قباء !
وما إن وصل علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) منهكا من تعب الطريق ومخاطره - حيث كانت قريش قد تعقّبتهم حين علمت بخروجه بالفواطم - اعتنقه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وبكى رحمة لما به « 2 » .
وأقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ب ( قباء ) عدة أيام وكان أوّل عمل قام به هو كسر الأصنام « 3 » ثم أسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة فأدركته صلاة الظهر في بطن وادي ( رانوناء ) فكانت أول صلاة جمعة في الإسلام وخرج مسلمو يثرب بزينتهم وسلاحهم يستقبلون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ويحيطون بركبه وكل يريد أن يتطلع إليه ويملأ عينيه من هذا الرجل الذي آمن به وأحبه « 4 » .
وما كان يمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بمنزل أحد من المسلمين إلّا ويأخذ بزمام ناقته ويعرض عليه المقام عنده وهو يقابلهم بطلاقة الوجه والبشر وتجنبا من إحراج أحد منهم كان ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : خلّوا الناقة إنّها مأمورة .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 1 / 237 .
( 2 ) راجع الكامل في التأريخ : 2 / 106 .
( 3 ) البدء والتأريخ : 4 / 176 - 177 .
( 4 ) وصل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) مدينة يثرب في 12 ربيع الأول .