تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام ولئن كنت تكذب على اللّه ما ينبغي لي أن أكلمك . وردّ الآخر قائلا : أعجز على اللّه أن يرسل غيرك ؟ ! « 1 » . بعد هذا الرد الجاف والعنيف قام ( صلّى اللّه عليه واله ) من عندهم بعد أن طلب منهم أن يكتموا ما جرى بينه وبينهم ؛ إذ كره أن يبلغ قريش ذلك فيجرّئهم عليه ، لكن زعماء ثقيف لم يستجيبوا لطلبه وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم فأخذوا يسبّونه ويصيحون به ، ويرمونه بالحجارة ، فلم يكن يرفع قدما ويضع أخرى إلّا على الحجارة حتى اجتمع عليه الناس وألجأوه إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، وكانا هناك فتفرق عنه سفهاء الطائف ، وقدماه تنزفان دما ، فعمد إلى ظل كرمة ونادى ربّه : « اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين ، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي » . ولم يلق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إلّا التفاتة عطف من رجل نصراني ضعيف وجد في رسول اللّه ملامح النبوة « 2 » . وحين انصرف رسول اللّه من الطائف راجعا إلى مكة بعد أن يئس من خير ثقيف كان محزونا حيث لم يستجب له أحد فنزل نخلة ( بين مكة والطائف ) . وفي جوف الليل وحين كان يصلّي مرّ به نفر من الجن واستمعوا للقرآن فلمّا فرغ من صلاته ولّوا إلى قومهم منذرين بعد أن آمنوا به وأجابوا إلى ما سمعوا ، وقصّ اللّه خبرهم عليه قائلا :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
إلى قوله تعالى :
وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
« 3 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 1 / 420 ، بحار الأنوار : 19 / 6 و 7 و 22 ، إعلام الورى : 1 / 133 . ( 2 ) الطبري : 2 / 426 ، أنساب الأشراف : 1 / 227 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 36 السيرة النبوية : 1 / 420 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 2 / 346 ، وسيرة ابن هشام : 2 / 63 ، والطبقات : 1 / 312 . راجع سورة الأحقاف : 29 - 31 .