تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

الهجرة إلى الحبشة وإيجاد قاعدة آمنة :

لقد أدرك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد عامين من الجهر بالرسالة أن لا قدرة له على حماية المسلمين من العناء الذي يصيبهم من طغاة قريش وزعماء الوثنية . وحيث اشتدّ العنف من المشركين وصناديدهم تجاه المستضعفين من المسلمين حثّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) المسلمين المضطهدين على الهجرة إلى الحبشة ليعطيهم بذلك فترة استراحة واستعادة نشاط ليعودوا ثانية لمواصلة مسيرة الرسالة الإسلامية أو يفتحوا جبهة جديدة للصراع مع قريش بعد أن يحدثوا مركزا للضغط من خارج الجزيرة على مواقع قريش وعسى اللّه أن يحدث - خلال ذلك - أمرا كان مفعولا إذ أخبرهم ( صلّى اللّه عليه واله ) « أن في الحبشة ملكا لا يظلم عنده أحد » فاستجاب المسلمون لذلك وتسلل عدد منهم صوب الساحل فعبروا البحر غير أن قريشا لاحقتهم ولكن لم يدركهم طلبها وتتابع المهاجرون منفردين أو مع أهليهم ، حتى اجتمعوا بأرض الحبشة بضعة وثمانين مهاجرا عدا أبنائهم الصغار وأمّر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) عليهم جعفر بن أبي طالب « 1 » . لقد كان اختيار الحبشة دارا للهجرة خطوة موفقة من خطوات الرسول القيادية نظرا للصفة التي وصف بها ملكها في الحديث المروي عن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وتيسّر السفر إليها بالسفن ، فضلا عن العلاقات المذهبية الطيبة التي أرادها الاسلام أن تكون بين الإسلام والنصرانية . وقد أقلق قريشا أمر الهجرة إلى الحبشة فخشيت العاقبة وساءها أن يأمن حملة الرسالة الإسلامية هناك ، فأرسلت عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 1 / 321 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 29 ، بحار الأنوار : 18 / 412 .