النجاشي وحمّلتهما الهدايا في محاولة منها لإقناع النجاشي بالتخلي عن جوارهم وإعادتهم إليها ، واستطاعا أن ينفذا إلى بطارقة الملك وإقناعهم بضرورة مساعدتهم لاسترداد المسلمين ، لكن الملك أبى ذلك إلّا بعد أن يسمع رأي المسلمين في التهمة الموجهة إليهم بأنهم قد ابتدعوا دينا جديدا لهم .
وشملت العناية الإلهية ذلك اللقاء ، فقد انبرى جعفر بن أبي طالب ليجيب بكلام رائع ينفذ إلى قلب النجاشي عن ماهية الدين الجديد فيزداد اقتناعه بحمايتهم . وكانت كلمات جعفر بن أبي طالب كالصاعقة على رؤوس الوفد القرشي الذي لم تنفعه هداياه لإنجاح خطته الشيطانية ، وأصبحوا في موقف الذليل أمام النجاشي في الوقت الذي سطع فيه نجم المسلمين وقويت حجتهم مما دلّ على عظيم أثر التربية التي كان قد بذلها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) للنهوض بالإنسان في الفكر والمعتقد والسلوك ، فلم يهتز المسلمون ثانية عندما حاول وفد قريش أن يثير فتنة عن ما جاء به القرآن حول عيسى ( عليه السّلام ) ، ولكن النجاشي قال للمسلمين :
اذهبوا فأنتم آمنون ، عندما سمع آيات اللّه يرددها جعفر بن أبي طالب ردّا على سؤاله « 1 » .
عندها أيقنت قريش بفشل مساعيها لاسترداد المسلمين حين عاد إليها وفدها خائبا ، وقرّر زعماؤها أن يضيّقوا على من عندهم من المسلمين بالمأكل والمشرب وأن يحظروا كل أنواع التعامل الاجتماعي معهم حيث لم يتخلّ أبو طالب وبنو هاشم عن نصرة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) ودعمه الشامل .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 1 / 335 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 29 .