رأيكم وإن كان كاذبا دفعته إليكم . . . قالوا : قد أنصفتنا ، ففتحوها ، فوجدوا الأمر كما قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فنكسوا رؤوسهم حياءا وخجلا لما حلّ بهم « 1 » .
وروي أيضا أن بعض رجال قريش وشبابها ساءهم أمر القطيعة ومعاناة بني هاشم من المتاعب والشدائد في الشعب فتعاقدوا فيما بينهم لتمزيق الصحيفة وإنهاء المقاطعة وواجهوا المتعنتين منهم ، ففتحوا الصحيفة فوجدوا حشرة الأرضة قد أكلتها « 2 » .
ومهما كان فإن قريشا قد أخزاها اللّه مرة أخرى ولكنها لم ترتدع عن عداوتها للرسول والرسالة .
عام الحزن :
وفي السنة العاشرة من البعثة خرج المسلمون من الحصار وهم أصلب عودا وأغنى تجربة وأكثر قدرة على التحرك صوب الهدف الذي آلوا على أنفسهم أن لا يتخلوا عنه رغم كل الصعاب . وكان من أثر الحصار أن اشتهر ذكر الإسلام والمسلمين وانتشر في كل أرجاء الجزيرة العربية وكانت أمام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) مهام صعبة ، منها : الانفتاح بصورة أوسع خارج نطاق مكة ، ومحاولة إيجاد أكثر من مكان آمن تتحرك من خلاله الرسالة الإسلامية .
ولكن الرسالة الإسلامية تعرضت لأخطر محنة في مسيرتها في مكة عندما توفّي أبو طالب ، سندها الاجتماعي الأول والمدافع القوي عن الرسول والرسالة ، وبعده بأيام توفيت امّ المؤمنين خديجة ثاني سندي الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) . ولشدة تأثير
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 21 ، طبقات ابن سعد : 1 / 173 ، السيرة النبوية : 1 / 377 .
( 2 ) السيرة النبوية : 1 / 375 ، تاريخ الطبري : 2 / 423 .