رأى فيهم ان لم يأتوا بجواب شاف ، من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصّغار كالكفّار .
فتحيّروا في أمرها ولم يقدروا على جواب وتغيّرت وجوههم وارتعدت فرائصهم . فقال كبراؤهم : أمهلنا أيّها الأمير ثلاثة أيّام لعلّنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلّا فاحكم فينا ما شئت .
فأمهلهم ، وخرجوا من عنده خائفين ، مرعوبين ، متحيّرين ، فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك ، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهّادهم عشرة ، ففعلوا ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم : اخرج الليلة إلى الصحراء واعبد اللّه فيها واستغث بامام زماننا وحجة اللّه علينا ، لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء .
فخرج وبات طول ليلته متعبّدا خاشعا داعيا باكيا يدعو اللّه ويستغيث بالإمام عليه السّلام حتى أصبح ولم ير شيئا .
فأتاهم وأخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم ، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر ، فازداد قلقهم وجزعهم .
فأحضروا الثالث وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى ، فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى وتوسّل إلى اللّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البليّة عنهم ، واستغاث بصاحب الزمان ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
فلما كان في آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمد بن عيسى ! ما لي أراك على هذه الحالة ، ولما ذا خرجت إلى هذه البريّة ؟
فقال له : ايّها الرجل ! دعني فانّي خرجت لامر عظيم وخطب جسيم ، لا أذكره إلّا لإمامي ، ولا أشكوه إلّا إلى من يقدر على كشفه عنّي .
فقال : يا محمد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر حاجاتك .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 96
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٩٦