الحكاية السادسة عشرة : الشيخ محمد بن عيسى
العلامة المجلسي قال : أخبرني بعض الأفاضل الكرام والثقات الأعلام ، قال : أخبرني بعض من أثق به يرويه عمّن يثق به ، ويطريه انّه قال :
لمّا كان بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج ، جعلوا وإليها رجلا من المسلمين ، ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها ، وكان هذا الوالي من النواصب ، وله وزير أشدّ منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبّهم لأهل البيت عليهم السّلام ويحتال في اهلاكهم واضرارهم بكلّ حيلة .
فلمّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمّانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها « لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ خلفاء رسول اللّه » .
فتأمّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون صناعة بشر ، فتعجّب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بيّنة وحجة قويّة على ابطال مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين .
فقال له : أصلحك اللّه انّ هؤلاء جماعة متعصّبون ، ينكرون البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة ، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وان أبوا إلّا المقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث : امّا أن يؤدّوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه
الآية البيّنة التي لا محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمة أموالهم .
فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة ، وأخبرهم بما