تتّق منهم فانّهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق ، مؤمنون مخلصون ، يدينون بدين علي بن أبي طالب والأئمة المعصومين من ذرّيته عليهم السلام . أكان ذلك يا ابن الفضل ؟
قلت : نعم وذهبت إلى عند أهل القرية ونمت عندهم فأعزّوني وسألتهم عن مذهبهم ، فقالوا لي - من غير تقيّة منّي - : نحن على مذهب أمير المؤمنين ، ووصيّ رسول ربّ العالمين علي بن أبي طالب والأئمة المعصومين من ذرّيته عليهم السلام .
فقلت لهم من أين لكم هذا المذهب ؟ ومن أوصله إليكم ؟
قالوا : أبو ذر الغفاري رضي اللّه عنه حين نفاه عثمان إلى الشام ، ونفاه معاوية إلى أرضنا هذه ، فعمّتنا بركته ، فلمّا أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهّزوا معي رجلين الحقاني بها ، بعد أن صرّحت لهم بمذهبي .
فقلت له : يا سيدي هل يحجّ الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) في كلّ مدّة بعد مدّة ؟
قال لي : يا ابن فاضل ! الدّنيا خطوة مؤمن ، فكيف بمن لم تقم الدّنيا إلّا بوجوده ووجود آبائه عليهم السلام نعم يحجّ في كلّ عام ويزور آباءه في المدينة والعراق ، وطوس ، على مشرّفيها السلام ، ويرجع إلى أرضنا هذه .
ثمّ انّ السيّد شمس الدين حثّ عليّ بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق وعدم الإقامة في بلاد المغرب ، وذكر لي انّ دراهمهم مكتوب عليها : لا اله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، علي ولي اللّه ، محمد بن الحسن القائم بأمر اللّه .
وأعطاني السيّد منها خمسة دراهم وهي محفوظة عندي للبركة .
ثمّ انّه سلّمه اللّه ، وجّهني مع المراكب التي أتيت معها إلى أن وصلنا إلى تلك البلدة التي أوّل ما دخلتها من أرض البربر ، وكان قد أعطاني حنطة وشعيرا فبعتها في تلك البلدة بمائة وأربعين دينارا ذهبا من معاملة بلاد المغرب ، ولم أجعل طريقي على الأندلس امتثالا لأمر السيّد شمس الدين
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 247
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٢٤٧