وكانت تظهر من سيمائه آثار الصدق والصلاح بنحو واضح ، بحيث ظهر لجميع الحاضرين مع كثرة تدقيقهم في الأمور الدينية والدنيوية القطع بصدق الواقعة .
نقل الحاج المذكور ايّده اللّه : اجتمع في ذمّتي ثمانون تومانا من مال الإمام عليه السّلام فذهبت إلى النجف الأشرف فأعطيت عشرين تومانا منه لجناب علم الهدى والتقى الشيخ مرتضى أعلى اللّه مقامه وعشرين تومانا إلى جناب الشيخ محمد حسين المجتهد الكاظميني وعشرين تومانا لجناب الشيخ محمد حسن الشروقي وبقي في ذمّتي عشرون تومانا ، كان في قصدي أن أعطيها إلى جناب الشيخ محمد حسن الكاظميني آل ياسين أيّده اللّه عند رجوعي .
فعند ما رجعت إلى بغداد كنت راغبا في التعجيل بأداء ما بقي في ذمّتي ، فتشرّفت في يوم الخميس بزيارة الإمامين الكاظمين عليه السّلام وبعد ذلك ذهبت إلى خدمة جناب الشيخ سلّمه اللّه وأعطيته مقدارا من العشرين تومانا وواعدته بأني سوف أعطي الباقي بعد ما أبيع بعض الأشياء تدريجيا ، وأن يجيزني أن أوصله إلى أهله ، وعزمت على الرجوع إلى بغداد في عصر ذلك اليوم ، وطلب جناب الشيخ منّي أن أتأخر فاعتذرت بأن عليّ أن أوفّي عمّال النسيج أجورهم ، فانّه كان من لمرسوم أن أسلّم أجرة الأسبوع عصر الخميس ، فرجعت وبعد أن قطعت ثلث الطريق رأيت سيّدا جليلا قادما من بغداد من أمامي ، فعند ما قرب منّي سلّم عليّ وأخذ بيدي مصافحا ومعانقا وقال : أهلا وسهلا وضمني إلى صدره وعانقني وقبّلني وقبّلته ، وكانت على رأسه عمامة خضراء مضيئة مزهرة ، وفي خدّه المبارك خال أسود كبير ، فوقف وقال : حاج علي على خير ، على خير ، أين تذهب ؟
قلت : زرت الكاظمين عليه السّلام وأرجع إلى بغداد .
قال : هذه الليلة ليلة الجمعة فارجع .
فقلت : يا سيدي لا اتمكّن .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 132
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١٣٢