من الذي يفتح القفل كل ليلة ويخرج من المدرسة .
وفي الصباح ، يجد المتصدي ان الباب قد فتح أيضا وان شخصا قد خرج من المدرسة .
ولان هذا الأمر بدأ يحدث من حين ورود ذلك الرجل الغريب إلى المدرسة ، اتجهت الشكوك نحوه ، فيقول متصدي المدرسة لنفسه : لا بدّ ان هناك سرّا مّا في هذا الرجل الغريب .
ومع ذلك فإن متصدي المدرسة يخفي هذا في نفسه ويحاول التقرب إلى الرجل العجوز لاكتشاف ذلك السرّ ، فأخذ يتردد على غرفته ويلاطفة ويظهر حبه له ، ويطلب منه ان يعطيه ملابسه ليغسلها له وان يعاشر طلاب المدرسة ، ولكن الرجل رفض كل ذلك وكان يقول : لا احتاج لأحد .
ومرّت فترة على هذا المنوال .
وذات ليلة دعى الرجل الغريب كلا من المرحوم الحاج الشيخ محمد حسين المحلاتي ومتصدي المدرسة ، إلى حجرته ، وقال لهما : لما كانت منيتي قد دنت ، فاني أحب ان اقصّ عليكما قصتي وارجوا منكما ان تدفناني في محل لائق بعد موتي .
قال : اسمي عبد الغفّار ، وشهرتي المشهدي الخوئي ، من أهل خوي وانا جندي .
عندما كنت في الخدمة العسكرية ، كان هناك ضابط سنّي تجاسر على مولاتي فاطمة الزهراء عليه السّلام فلم أتمالك نفسي وكان إلى جانبي سكّين وكنت انا والضابط لوحدنا ، فأخذت السكين وقتلت الضابط وفررت من خوي وعبرت الحدود إلى العراق وذهبت إلى كربلاء . بقيت مدة من الزمن في كربلاء ثم في النجف ثم في الكاظمين وسامراء .
ذات يوم فكّرت في الرجوع إلى إيران والإقامة في مشهد المقدسة جنب قبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام إلى آخر عمري .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 121
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١٢١