وفي طريق العودة وصلت إلى شيراز وأخذت غرفة في هذه المدرسة كما تلاحظون .
في أواخر الليل وعندما كنت أقوم للتهجد ، كنت أرى قفل وباب المدرسة ينفتحان لي فكنت اخرج إلى جنب جبل القبلة واصلّى صلاة الصبح خلف مولاي ولى العصر روحي فداه ، واني لاسف جدا لأهل هذا البلد ، إذ من بين كل هؤلاء السكّان لا يخرج إلّا خمسة افراد للصلاة خلف امام الزمان ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
وهنا ينبري المرحوم شيخ محمد حسين المحلاتي ومتصدي المدرسة ويقولان له ؛ دفع اللّه عنك البلاء انشاء اللّه وستبقى حيّا ، وخاصة وانك لا تشكو من علّة .
فيقول الرجل في جوابهما : محال ان يخطأ قول مولاي ولى العصر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) فإنه أخبرني اليوم باني ساموت في هذه الليلة .
وعلى اي حال ، أوصى الرجل بوصاياه ، وغطى رأسه بلحاف ونام ، وما هي إلّا لحظة حتى فارق الدنيا .
وفي اليوم الثاني ، يخبر المرحوم الشيخ محمد حسين المحلاتي علماء شيراز بالقضية ، ويعلن هو والمرحوم الحاج شيخ مهدي الكجوري عن تعطيل البلد تجليلا لذلك الرجل ، ويشيّع جثمانه الطاهر بكل احترام وتجليل ، فيدفن في مقبرة دار السلام في شيراز في الطرف الشرقي ، ومدفنه اليوم مزار لخواص أهل شيراز ، حتى أن البعض يتوسلون به إلى اللّه لقضاء الحوائج ، كما أن علماء شيراز ومراجع التقليد كالمرحوم المحلاتي كانوا على الدوام يزورون قبره .
وقبره في شيراز معروف بقبر الجندي أو « الطوبعي » .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 122
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١٢٢