إشارة :
ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال في ضمن ما قال :
« إن اللّه اخفى أولياءه في عباده ، فلا تحتقرنّ أحدا من عباده ، فقد يكون وليا من أوليائه » .
وهذه حقيقة واضحة من خلال الوجدان ، وكل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام حقيقة لا تقبل الشك .
وهذا الأمر يرتبط بأمور منها ؛ ان أولياء اللّه قد وصلوا إلى مرتبة من الكمال تعصمهم عن الرياء وحب الظهور والاستعلاء على الناس ، ومثل هذه الأمراض الروحيّة انّما هي شأن الجهّال والنّاقصين الّذين يحاولون سدّ النقص فيهم عن طريق الاستعلاء والتغطرس على الآخرين بأمور لم تكن يوما ما مقياسا للكمال ، كالملابس والمساكن والمناصب وحتى العبادات الظاهرية المجرّدة عن الروح والخشوع .
امّا الأولياء ، فيتسترون على عباداتهم وطاعاتهم ، وفضائلهم ، وقدراتهم ، ولا يبدون ذلك للناس ، بل إن التستر والتكتم والابتعاد عن الظهور ، يعدّ واحدا من أهم الأصول عندهم في السير والتكامل .
ومن هنا تجد أن سيرة هؤلاء ومقاماتهم تبقى خافية على عامة الناس ، حتى يرحل هؤلاء من الدنيا فيظهر شيء قليل من مقاماتهم على لسان هذا أو ذاك الشخص الذي اعطى تعهدا بعدم افشاء الاسرار ما دام ذلك الولي على قيد الحياة الظاهرية .