ملكين ، عليه ريطتان « 1 » مؤتزا بإحداهما ، مرتديا بالأخرى « 2 » ، إذا أكبّ رأسه يقطر منه كالجمان « 3 » ، فيأتيه اليهود فيقولون : نحن أصحابك .
فيقول : كذبتم . ثم تأتيه النصارى فيقولون : نحن أصحابك . فيقول :
كذبتم ، بل أصحابي المهاجرون ، بقيّة أصحاب الملحمة ، فيأتي مجمع المسلمين حيث هم ، فيجد خليفتهم يصلّي بهم ، فيتأخّر المسيح حين يراه ، فيقول : يا مسيح اللّه صلّ بنا . فيقول : بل أنت فصلّ بأصحابك فقد رضي اللّه عنك ، فإنما بعثت وزيرا ولم أبعث أميرا ، فيصليّ بهم خليفة المهاجرين ركعتين مرّة واحدة ، وابن مريم فيهم . . . إلى آخر كلامه . « 4 »
ثم يروي نعيم بن حمّاد - أيضا - حديثا آخر عن حذيفة بن اليمان عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، فتراه يتلاعب بألفاظ الحديث ، ويقول : « فيهبط عيسى ، فيرحّب به الناس ، ويفرحون بنزوله لتصديق حديث رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم يقول للمؤذّن : أقم الصلاة ، ثم يقول الناس : صلّ بنا ، فيقول : إنطلقوا إلى إمامكم فليصلّ بكم فإنّه نعم الإمام ، فيصلّي بهم إمامهم ، فيصلّي معهم عيسى . « 5 »
وهكذا رأيت - أيها القارئ - كيف تلاعب هؤلاء بهذه الأحاديث
هامش
( 1 ) الريطة - بفتح الراء - : كل ملاءة إذا كانت قطعة واحدة .
( 2 ) أي : يجعل إحدهما إزارا والأخرى رداءا .
( 3 ) الجمان - بضم الجيم وتخفيف الميم - : جمع جمانة وهي اللؤلؤة ، ولعلّ المعنى أنّ العرق أو الماء يتساقط من رأسه كاللؤلؤ .
( 4 ) كتاب الملاحم والفتن لأبن طاووس باب 187 ص 83 .
( 5 ) الملاحم والفتن لابن طاووس ، باب 187 ص 84 .