نجيب على هذا السؤال بما يلي :
نحن لا ننكر ذلك ، فالإسلام كان يحكم على المدينة المنوّرة في عهد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذن فما معنى هذا الوعد الإلهي الذي يقول :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
إلى آخر الآية ؟ .
إن معنى هذا الوعد أنّ الإسلام يحكم على الأرض أي على الكرة الأرضية ، والمسلمون يقيمون الطقوس والشعائر الدينية بلا خوف ولا تقية ، وأنّ جميع المناطق المعمورة والمسكونة يسودها الإسلام فقط ولا غير ، وهذا لم يتحقق إلى هذا اليوم .
إن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ذكروا في تأويل هذه الآية الكريمة أنّ الوعد الإلهي يتحقق عند ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، وستعرف في هذا الكتاب أن الأحاديث المتواترة تصرّح بأنّ هذه الآية ستنطبق على عصر الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، وإليك بعض تلك الأحاديث .
في تفسير مجمع البيان للطبرسي وتفسير العيّاشي وغيرهما عن الإمام علي ابن الحسين ( عليه السلام ) : أنّه قرأ الآية وقال : هم واللّه شيعتنا أهل البيت ، يفعل اللّه ذلك بهم على يد رجل منّا ، وهو مهديّ هذه الأمّة ، وهو الذي قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي ، اسمه اسمي ، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان للطبرسي ج 7 ، ص 152 .