وهذه الآية تشبه الآية السابقة من حيث المعنى ، حيث يقول تعالى :
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
وما أجمل التعبير بالإرث والاستخلاف في هاتين الآيتين ، فالإرث انتقال المال من الميت إلى الحي ، والاستخلاف جعل هذا مكان ذاك عوضا منه وبدلا عنه .
الآية الرابعة : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 1 » .
لقد تكرّرت هذه الآية في القرآن ثلاث مرات ، مما يدلّ على أهمية الموضوع .
ولقد تكرّر منّا الكلام حول التنزيل والتأويل ، وهذه الآية أيضا لها تنزيل وتأويل ، فالتفسير أو التنزيل للآية : أنّ اللّه تعالى أرسل رسوله محمدا « بالهدى » من التوحيد وإخلاص العبادة ، « ودين الحق » وهو دين الإسلام « ليظهره » الظهور - هنا - : العلو بالغلبة بكل وضوح ، قال تعالى :
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
« 2 » أي يغلبوكم ويظفروا بكم .
فمعنى : « ليظهره على الدين كلّه » أي يعلو ويغلب دين الحق على جميع الأديان ، فإن كان هذا الكلام قد تحقق وكانت الإرادة الإلهية قد تنجزّت فالمعنى
هامش
( 1 ) سورة التوبة / آية 33
( 2 ) سورة التوبة / آية 8 .