برّا أو بحرا ، أي يورثهم اللّه أرض الكفّار من العرب والعجم ، ويجعلهم اللّه تعالى يتصرّفون في الأرض ويحكمون فيها كما استخلف اللّه تعالى بعض أوليائه من قبل ، وأعطاهم السلطة والإمكانيات والقدرة في تطبيق دين اللّه الذي ارتضاه لهم ، وتتبدّل حالة خوفهم إلى حالة الأمن والأمان ، لا يخافون أحدا إلّا اللّه ، ولا يقدر عليهم أحد من أصحاب القدرة والسلطة ، يعبدون اللّه تعالى بلا خوف ولا تقيّة من أحد ، ويتجاهرون بالحق بكل وضوح .
وخلاصة البحث : أنّ اللّه تعالى وعد المؤمنين الصالحين من هذه الأمّة بمجتمع طاهر من كل رجس ، وحياة طيبة مقدسة فاضلة ، هذا هو المعنى الظاهري للآية الكريمة .
أقول : إنّ هذا الوعد الإلهي - المؤكّد بلام القسم ثلاث مرات ؟
وبنون التأكيد ثلاث مرات أيضا - لم يتحقق إلى يومنا هذا ، ومتى كان المؤمنون الصالحون يتمكّنون من الحكم على الناس وتطبيق الإسلام بكل حرية ، وبلا خوف من أحد ؟ ! .
ومن هم المؤمنون الذين عملوا الصالحات الذين وعدهم اللّه تعالى بهذا الوعد العظيم ؟ ! .
ولو راجعت تاريخ الإسلام والمسلمين منذ طلوع فجر الإسلام إلى يومنا هذا لعلمت علم اليقين أنّ وعد اللّه تعالى لم يتحقّق خلال ألف وأربعمائة سنة .
إنني لا أظن أنّ مسلما منصفا يقبل ضميره بأن يكون المقصود من الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم الأمويون ، أو العباسيون ، لأن التاريخ المتفق عليه
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص٤٨