بغداد ، وقدّمه للباب ، فلم يمتنع من شربها ، ولما سلبت الخمرة عقله ورشده ، شرع الجاسوس بتلقينه بأنه هو الإمام المهدي صاحب الزمان .
وبدأ علي محمد يصدّق مقالة الجاسوس ، ويعتقد بأنه هو الإمام المهدي ، ولكنّه خاف من إظهار هذا الأمر ، ولم يصرّح به . . إلّا أنّ الجاسوس كان يشجّعه على ذلك ويعده بالمال الكثير .
وأخيرا سافر علي محمد من كربلاء المقدّسة إلى البصرة ثم إلى بوشهر - إيران - وهناك إدّعى أنه باب الإمام المهدي ، أي أنّه نائب خاص للإمام ( عليه السلام ) ولكنّ الجاسوس لم يرض بهذا الإدّعاء ، بل كتب اليه : أنت صاحب الأمر وإمام العصر .
ثم جعل الجاسوس ينشر في كربلاء بأنّ علي محمد هو صاحب الزمان وقد ظهر في بوشهر .
والناس بين مصدّق ومكذّب ، فالذين كانوا يعرفون علي محمد الحشّاش الخمّار ، كانوا يضحكون من هذه الإشاعات ، وبعض الحمقى والبسطاء كانوا يصدّقون الخبر .
وبعد ما قام الجاسوس بهذه الأعمال الشيطانية عيّن سفيرا لروسيا في طهران ، فقويت شوكته ، وكثرت إمكانيّاته ، ووجد مجال العمل مفتوحا أمامه أكثر ، فانتهز الفرصة أكثر من ذي قبل .
وكان الجاسوس قد ربّى - في طهران - أفرادا من أصدقائه تربية جاسوسيّة ، بأن اشترى منهم ضمائرهم وعقائدهم ، فصاروا تحت
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص٤٥٥