( الأصول الأربعمائة ) ، وأكثر تلك الكتب - إن لم يكن كلّها - كانت موجودة ومتداولة ، يعتمد عليها ، ويعمل بها في ذلك العهد .
وأمّا القضايا والأمور الحادثة التي لم يجدوا لها حديثا خاصّا يبيّن حكمها ، فقد أمرهم الإمام المهدي ( عليه السلام ) أن يراجعوا فيها المحدّثين الذين لهم قوّة استخراج واستنباط الأحكام من الأدلّة ، وهي القواعد والأصول العامّة المستفادة من الأحاديث الصحيحة .
وبهذه الوسائل فتح الإمام المهدي ( عليه السلام ) لشيعته خطّا جديدا لتأمين الناحية الفقهيّة لهم عن طريق القيادة المرجعيّة المتجسّدة في رواة أحاديث أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وليس معنى ذلك إنسحاب الإمام المهدي ( عليه السلام ) عن المجتمع الإسلامي ، أو اعتزاله عن مركز القيادة والتصرّف في العالم ، أو انقطاعه عن كلّ ما يحدث في العباد والبلاد ، أو انقراض نظام الإمامة وإنهياره ، كلّا . . بل إنّ نظام الإمامة ممتد إلى أن ينقرض العالم ، لأنّه نظام إلهيّ ، ولا يقبل الزوال ، سواءا كان ذلك النظام حاكما على المجتمع ، وسائدا على السّاحة الإسلامية يتصرّف في شؤون الناس أم كان ممنوعا عن الظهور ، ومكبوتا مضغوطا عليه من الحكومات الغاصبة الظالمة .
وهنا يتبادر سؤال إلى الذهن ، وهو : إذن . . فما الفائدة من وجود الإمام الغائب ، وكيف ينتفع الناس به ؟ ؟
الجواب يأتيك في الفصل القادم إنشاء اللّه تعالى .
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص٢٥١