فقرّر المعتضد إغتيال الإمام المهدي ( عليه السلام ) فأرسل إلى ثلاثة من المقرّبين لديه ، وأمرهم بالخروج إلى سامراء ، بصورة متفرّقة ، وأن لا يصحبوا معهم متاعا ، قليلا ولا كثيرا ، ووصف لهم محلّة في سامراء ودارا فيها ، وقال : إذا أتيتموها - أي الدار - تجدون على الباب خادما أسود ، فاكبسوا الدار ، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه .
والآن . . لنقرأ ما قاله أحد هؤلاء الثلاثة - واسمه رشيق - وهو يحكي محاولة الإغتيال :
قال : ( فوافينا سامرّاء ، فوجدنا الأمر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم أسود ، وفي يده تكّة ينسجها « 1 » فسألناه عن الدار ومن فيها ؟ فقال :
صاحبها .
فو اللّه ما التفت الينا ، وقلّ إكتراثه بنا ، فكبسنا الدار « 2 » كما أمرنا ، فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ، ما نظرت قطّ إلى أنبل منه ، كأنّ الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار أحد ، فرفعنا الستر ، فإذا بيت كبير ، كأنّ بحرا فيه ماء ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنّه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي ، فلم يلتفت إلينا ، ولا إلى شيء من أسبابنا . « 3 »
فسبق أحمد بن عبد اللّه - أحد الثلاثة - ليتخطّى البيت ، فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلّصته وأخرجته ، وغشي عليه وبقي ساعة مغشيّا عليه ، وعاد صاحبي الثاني إلى ذلك الفعل ، فناله
هامش
( 1 ) الدهليز : مدخل الدار ، أي : ما بين الباب وصحن الدار . التكّة : رباط السراويل .
( 2 ) الكبس : الهجوم والاقتحام .
( 3 ) أسبابنا : أي أسلحتنا التي كنّا قد اصطحبناها معنا لإغتياله .