وكان الشيخ الحسين بن روح قد وثّق الشلمغاني عند بني بسطام ، فكانوا يوالونه ويسمعون كلامه ، ولما انحرف اللعين جعل يحكي كل كذب وكفر ، لبني بسطام ، ويسنده إلى الحسين بن روح ، فكانوا يقبلون منه ، ويأخذونه عنه .
فلما علم الحسين بن روح بذلك ، أنكر ما نسبه الشلمغاني اليه ، ونهى بني بسطام عن الأخذ بكلامه ، وأمرهم بلعنه والبراءة منه ، فلم ينتهوا عن ذلك ، بل أقاموا على موالاته .
ولما علم الشلمغاني أنّ الشيخ الحسين بن روح قد أمر بلعنه والبراءة منه ، راح يراوغ ويخادع ، بتأويل اللعن إلى معان واهية ، تخلّصا منه .
وقد بذل الحسين بن روح جهودا كثيرة ، لفضح الرجل وكشف حقيقته عند الشيعة ، ولم يترك أحدا إلّا وكاتبه بلعن الشلمغاني والبراءة منه وممن تابعه ورضي بقوله .
وعلى أثر ذلك انتشر خبر لعنه بين الناس ، وصار حديث المجالس ، فاشتد الأمر على الشلمغاني ، وحاول أن يتخلّص من هذا المأزق ، فقال لجماعة من الشيعة : إجمعوا بيني وبين الحسين بن روح ، حتى آخذ بيده ويأخذ بيدي ، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه فجميع ما قاله فيّ حق !
ووصل خبر الشلمغاني وانحرافه إلى الراضي - الحاكم العباسي يومذاك - فأمر بالقاء القبض عليه ، فاختفى الشلمغاني ، وصار ينتقل من بيت إلى بيت ، وكان ابن مقلة - الوزير - يبحث عنه حتى وجده فالقى القبض عليه ، ووجد عنده رسائل كتبها اليه بعض أتباعه ، وخاطبوه فيها
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص٢٢٠