فبالغوا في مدحه ، وغفلوا عن منكراته وانحرافاته ، وعمّا ورد في ذمّه ، وما صدر من التوقيع بلعنه والبراءة منه .
ومن إنحرافاته أنه كان يقول بالحلول ، أي : يدّعي أنّ اللّه تعالى قد حلّ فيه ، وبهذا كان يدّعي الألوهيّة والربوبيّة .
ومرّة ذهب إلى مدينة قم - بإيران - وادعى أنه رسول الإمام المهدي ( عليه السلام ) ووكيله ، فاستخفّ به الناس وطردوه .
وذكر الشيخ البهائي - في الكشكول - ما يلي : الحسين بن منصور الحلّاج : أجمع أهل بغداد على إباحة دمه ، ووضعوا خطوطهم على محضر يتضمّن ذلك « 1 » وهو يقول : اللّه في دمي فإنه حرام « 2 » ولم يزل يردّد ذلك وهم يثبتون خطوطهم .
ثم صدر الأمر بإلقاء القبض عليه ، فحمل إلى السجن ، وأمر المقتدر العباسي بتسليمه إلى مدير الشرطة ، ليضربه ألف سوط ، فإن مات . . وإلّا يضربه ألفا أخرى حتى يموت ، ثم يضرب عنقه .
فجيىء به إلى باب الطاق ، حيث كانت جماهير غفيرة من الناس قد اجتمعت - هناك - للتفرج عليه ، وضرب ألف سوط ، ثم قطعت أطرافه ، وحزّ رأسه ، وأحرقت جثّته ، ونصب رأسه على الجسر ، وذلك في سنة 309 ه .
هامش
( 1 ) أي أنهم أعدّوا سجلّا وشهدوا فيه بإنحرافه ، ووقّعوا فيه بأسمائهم . و « محضر الضبط » - في اصطلاح المحاكم - هي الشهادة والإفادة الخطّية ، التي يشهد فيها رجل الأمن أو الشرطي ، بما قيل أمامه ، وما شاهده وما قام به من تنفيذ مذكّرات المحاكم والأحكام .
( 2 ) أي : إحذروا اللّه في إراقة دمي .