والقصيدة كما يلي :
أيا علماء العصر يا من لهم خبر * بكلّ دقيق حار في مثله الفكر
لقد حار منّي الفكر في القائم الذي * تنازع فيه الناس واشتبه الأمر
فمن قائل : في القشر لبّ وجوده * ومن قائل : قد نضّ عن لبّه القشر
يعترف الشاعر بالحيرة في ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) لأنّ الأقوال فيه مختلفة ، فقد قال البعض : إنّه لم يولد بعد . وقال البعض : إنّه قد ولد . وقد ذكرنا لك الأقوال والبراهين والأحاديث في ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) قبل هذا الفصل .
وأوّل هذين الذين تقرّرا * به العقل يقضي والعيان ولا نكر
وكيف وهذا الوقت داع لمثله * ففيه توالى الظلم وانتشر الشرّ
وما هو إلّا ناشر العدل والهدى * فلو كان موجودا لما وجد الجور
يختار هذا الشاعر القول الأول وهو : « في القشر لبّ وجوده » أي إنه لم يولد بعد ، ويستدل على ذلك بعقله المريض ، وهو أنه لو كان الإمام موجودا لكان الواجب عليه أن يظهر ، بسبب انتشار الظلم والجور في البلاد والعباد ، وحيث إنه لم يظهر إلى الآن فهو غير موجود ، أي لم يولد بعد ! !
أنظر إلى هذا الدليل الأعوج ، حيث إن الشاعر يتوقّع أن يتّبع الإمام المهدي ( عليه السلام ) أهواء الناس ، وكأنّه لا يعلم بانتشار الظلم في الأرض ، أو كأنّه لا يعلم التكليف الشرعي الواجب عليه ، ثم يوالي الشاعر كلامه واستدلاله المنهار فيقول :